حيدر حب الله

44

فقه الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر

يكون مشمولًا لعناوين مثل الأمر والنهي والدعوة وما شابه ذلك ، بل هو فعل جوانحي داخلي مثل إخلاص النية في الصلاة ، فإذا وجب - بكتابٍ أو سنّة - كان فريضةً شرعيةً أخرى غير فريضة الأمر والنهي ، وأمّا إذا أريد من القلب ، المُظْهِر غير اللساني وغير استعمال اليد والعنف والقوّة ، فهنا يمكن أن يكون مشمولًا ، ما دام يصدق عليه - عرفاً وعقلائيّاً - عنوان الأمر للغير ، كالعبوس بوجهه بما يشير إلى استنكار الفعل والردع عنه ، فقد يكون الردع بالإشارة وربما كان بالعبارة ، وسوف يأتي - بعون الله تعالى - مزيد تحليل لمفهوم مرتبة القلب الواردة في الروايات . وكذلك الحال في تمييز مرتبتي اللسان واليد ، فإنّ الآيات المذكورة لم تشر إلى هذا الموضوع ، وإنّما كانت في سياق تحديد المبدأ وتأسيس الفريضة أكثر من كونها في سياق بيان آليات التعامل الميداني مع تطبيقات هذه الفريضة ، لا سيما من جهة ترتيب المراتب ، نعم قوله تعالى : ( ادْعُ إِلى سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ وَجادِلْهُمْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ إِنَّ رَبَّكَ هُوَ أَعْلَمُ بِمَنْ ضَلَّ عَنْ سَبِيلِهِ وَهُوَ أَعْلَمُ بِالْمُهْتَدِينَ ) ( النحل : 125 ) . يوجّه النبي لكي تكون الدعوة إلى سبيل الله بالحكمة والموعظة الحسنة ، وهذا وإن لم ينف وجود أسلوب آخر ، إلا أنّه يبدي هذا الأسلوب بشكل أبرز ، هذا إلا إذا فسّرت الآية بالرفق في الكلام ، ولم يكن وصف « الحسنة » اللاحق للموعظة راجعاً إلى المضمون ، وتعبير الحكمة شاملًا لغير الكلام أيضاً . 3 - 1 - فريضة الأمر والنهي بين الوظيفة المجتمعية العامّة والمسؤولية الفئويّة الخاصّة نسبت هذه الآيات الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر إلى ثلاثة أصناف - بعد